كل الأشياء حولك متوهجة مشعة ، تعبر حالة سخونة بالغة ، أجهزتك ، كتبك ، أقلامك وكل مايخصك ، إلا أنت .. آه ياقطعة الجليد ! ، مالذي فقدته ؟ فيما ضيعت توهجك ؟
- هند الغريب
تخيل أن تحرمك ضغوطك اليومية من كتابة قصة , تخيل أن القصة تحوم في رأسك بيأس
تخيل أنها تقلب في رأسك جنائز قصصية سابقة وتبكي , تعرف أنها ستكون جنازة أخرى , لن يسأل عنها أحد
تخيل أن القصة كانت فكرة صغيرة نمت وإمتدت أطرافها فصارت قصة تامة تدور حول نفسها لاتعرف كم عليها أن تنتظر ليرى العالم جسدها الجميل
تخيل أنها صارت كبيرة كفاية لِتُكتب , وناضجة كفاية لتُخاطب الآخرين وتُعلن عن فكرتها الأم , تخيل أن ضغوط الحياة لاشيء فيها يسعدك
وأنها وحدها هذه القصة التي تسكن رأسك تُسعدك وتلمس بأصابعها الناعمة جزءاً من عقلك لاتلمسه دروسك الجامعية , القصة تنتظر أن تموت الآن
شاخت بلونها الصافي , شاخت بفكرتها النيّرة وعرفت أن أمورك اليومية الضاغطة أشد أهمية منها مهما كانت شدة غلاظتها وجفاءها وجفافها
تخيل أنها تنحّت بعيداً وقصّت شعرها وبكت , لاشيء يشبهها ورأسك البائس لن يربح ! , وقد إجتمعت فيه جنائزُ قصصية كانت ستكون رائعة , كانت ستخرج للناس وتكبر على نحوٍ بديع
رائعون هم يا أحمق أمّا رأسك وشؤونك المُلِحّة فلا.
- هند الغريب
أنا لستُ سمعة العائلة ، لستُ إسم أبي ولا إسم جدي الطويل المخضب بالإنجازات ، أنا “هند” بلا أي فضلة على كياني ، بلا أي ضوء خارجي يراني الآخرون من خلاله ، لي سمعتي الخاصة بي لي إسمي وإنجازي ، لي ضوءي الذي يخصني وينبع من داخلي ، لا أرجع لأحد لا أرجع لأي جماعة طينية ماداموا مثلي من طين ماداموا مثلي صاروا ولم يُخلقوا هكذا ، فلأعود إلى نفسي إذاً ، هذه النفس التي أُصيّرها بقلبي ، بِشُعلة روحي فتكون لي الجماعة والمباهاة والمزايدة والفخر ، الفخر.
- هند الغريب
من الأمور التي أخشاها ، إنغماسي في التجمعات البشرية ، وإعتياد السمع والنظر على كل هذه الضجة ، إنها كارثة روحية تجعلك شبيهاً بالكثير من أؤلئك الذين إشمئزيت منهم يوماً ، من الممكن جداً - في حال نسيت نفسي بغمرة التجمعات وإنغمست حتى أُذنيّ - من الممكن أن أصبح الثرثار الذي إنتقدته يوماً ، أن أكون المتملق أو المصطنع أوالفضولي أوالكاذب أو أياً من أؤلئك الذين نقدت عليهم في سري ، هل قلت إنها كارثة ؟ ، نعم لمن أراد أن يتقي شر السائد والمتشابه ، كارثة لأن النفس تنزوي كلما إعتاد وجهك على الظهور والألوان والضوء ، كلما جعلته مستباحاً للنظرات ، النظرات الكثيرة والمكررة ، أقول قولي هذا وأنا بين كمٍ هائل من الناس ، أضحك بإبتذالٍ كل دقيقتين على الأقل ، وأصواتهم الفجّة هذه تخترق الكلمة التي أكتبها ، أظن أن هذا يبدو جلياً جداً من خلال نصي المضطرب ، أنا الآن في ورطة ، والله ورطة .
- هند الغريب
Anonymous asked: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، طاب مسائك أختي هند ، هل ستحضرين معرض الرياض للكتاب هذا العام ؟ إن كان نعم ، فهل لي بخدمه بسيطة أطلبها منك ؟ شكراً لك مقدماً ،، أختك
وعليكم السلام ، تفضلي ..
ويَبيتُ بينَ جوانحي وجدٌ بِها لو بات تحت فراشها لأقلها"
— بشار بن برد (via sokoun)
(via hetaf-93)
| ♕ | Rustic archway in Tourrettes-sur-Loup | by © Max Lordag
إفعل أشياء جميلة ، إفعل أشياء كثيرة في حياتك، لاتقف لأيّ سببٍ كان ، إقرأ ، إركُض ، تبادل الحديث مع العابرين البسطاء ، المتكبرين الكادحين ، المسحوقين والرؤساء ، إفعل الأشياء التي تحبها وتتقنها ، وتلك التي تحبها ولاتتقنها إفعلها وإضحك على رداءتك ومحاولاتك الفاشلة ، إفعلها لربما كان فشلك أجمل من نجاحاتهم وتفوقهم فيها ، إرقُص ، إصرَخ ، غَنّي بصوتٍ عالٍ ، وتعلم طرق جديدة لفعل الأشياء التي تعودت عليها ، إجمع سعاداتِك الصغيرة وكآباتِك ، إلتقط الوجوه وخبئها في ذاكرتك ، إلتقط عادات غريبة ، وتعلم أشياء سخيفة وأخرى تهم الآخرين ، كرر أخطائِك ومُتَعك ، وزّع على العالم حماقاتِك وإمضي بلا إكتراث ، إفعل كل هذا ، على الأقل لتجد في جعبتك آخر العمر حياة رائعة تحكيها ، على الأقل لِتلهِم بها الصغار غداً ، إحتفظ بكل التفاصيل ، حتى لوكانت حياتك بائسة ، المهم أن تصنع فيها أشياء كثيرة ، وأخبرهم أن حياتك كانت بائسة بمثالية ، كان كل شيء فيها مكتمل البؤس ورائع .
- هند الغريب






